ابن أبي العز الحنفي
121
شرح العقيدة الطحاوية
صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم وقال علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة ما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة بل هم المعطلة وكذلك قال خلق كثير من أئمة السلف علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات الا يسمي المثبت لها مشبها فمن أنكر أسماء الله بالكلية من غالية الزنادقة القرامطة والفلاسفة وقال إن الله لا يقال له عالم ولا قادر يزعم أن من سماه بذلك فهو مشبه لان الاشتراك في الاسم يوجب الاشتباه في معناه ومن أثبت الاسم وقال هو مجاز كغالية الجهمية يزعم أن من قال إن الله عالم حقيقة قادر حقيقة فهو مشبه ومن أنكر الصفات وقال إن الله ليس له علم ولا قدرة ولا كلام ولا محبة ولا إرادة قال لمن أثبت الصفات انه مشبه وانه مجسم ولهذا كتب نفات الصفات من الجهمية والمعتزلة والرافضة ونحوهم كلها مشحونة بتسمية مثبتة الصفات مشبهة ومجسمة ويقولون في كتبهم ان من جملة المجسمة قوما يقال لهم المالكية ينسبون إلى رجل يقال له مالك بن أنس وقوما يقال لهم الشافعية ينسبون إلى رجل يقال له محمد بن إدريس حتى الذين يفسرون القرآن منهم كعبد الجبار والزمخشري وغيرهما يسمون كل من أثبت شيئا من الصفات وقال بالرؤية مشبها وهذا الاستعمال قد غلب عند المتأخرين من غالب الطوائف ولكن المشهور من استعمال هذا اللفظ عند علماء السنة المشهورين أنهم لا يريدون بنفي التشبيه نفي الصفات ولا يصفون به كل من أثبت الصفات بل مرادهم أنه لا يشبه المخلوق في أسمائه وصفاته وأفعاله كما تقدم من كلام أبي حنيفة رحمه الله أنه تعالى يعلم لا كعلمنا ويقدر لا كقدرتنا ويرى لا كرؤيتنا وهذا معنى قوله تعالى * ( ليس ) *